أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
36
رسائل آل طوق القطيفي
الاعتماد على مراسيلهم . وثانياً : بأنه معارض بما سيأتي من الروايات . وثالثاً : بأنه خبر واحد لا يوجب علماً ولا عملًا . ورابعاً : أنه دليل الخطاب ، وهو متروك . وخامساً : بأن دلالته على المدّعى مبنيّة على إفادةِ المصدرِ المضافِ إلى المعرفة العمومَ ، وهي ممنوعة ؛ إذ ربّما أُريد الجنس أو العهد الذهني أو الخارجي . وسادساً : بأنه ربّما يحمل الأعمّ من وجه على الأخصّ من وجه ، كما يقال : زيد قائم . وسابعاً : بأنه لا خفاء بأن المعنى ليس على ظاهر ما يفهم منه ، فإن التسليم ليس عين التحليل ، فلا بدّ من إضمار ، ولا دليل على تعيين المضمر ، فكما يجوز إضمار ما يدلّ على الوجوب ، كأن يقال : حاصل به ، أو نحوه ، يجوز إضمار ما يدلّ على الاستحباب ، كأن يقال : تحليلها يستحبّ أن يكون به . والجواب عن الأوّل : أوّلًا : بأن إرساله منجبر بعمل المشهور به ، وهذه طريقة أصحابنا تنزيلهم الخبر الذي يعمل به المشهور منزلة الصحيح ، بل هو عندهم أقوى من الصحيح الذي لم يحفّ بالقرائن القويّة ، كما لا يخفى على مَنْ تتبّع كتبهم وعرف طريقتهم ، فدعوى عدم انجباره بالشهرة مكابرة في مقابلة الدليل بلا دليل . وثانياً : بأن قطع المشايخ الثلاثة بنسبته للنبيّ صلى الله عليه وآله : يفيد اليقين بيقينهم بصدوره منه ، وذلك فرع ثبوته عندهم بالاستفاضة . وثالثاً : بأن إطباق الأُمّة على روايته تخرجه من حدّ الإرسال وتلحقه بالمستفيضات . ورابعاً : بأن مضمونه ، بل ولفظه مرويّ بطرق عديدة من طرق أصحابنا في الكتب المعتبرة كما مرّ ، وبذلك يعلم أنه من المسانيد لا من المراسيل . وأيضاً ، تسليم أنه وصل إلى رؤساء الفرقة بطريق صحيح يخرجه من حدّ الإرسال . واحتمال ظنّهم عدالة رواته مع احتمال جرحهم ولم يطَّلعوا عليه يهدم